السيد الخميني

6

المكاسب المحرمة

ومولاي أن يخبرني عن قول الله عز وجل يسألونك عن الخمر والميسر الآية جعلت فداك ، فكتب كل ما قومر به فهو الميسر " . وفي عدة روايات عد النرد والشطرنج من الميسر ( 1 ) والحمل على اللعب بها خلاف الظاهر فحمل الرجس وعمل الشيطان في الآية المتقدمة على المذكورات باعتبار ذاتها ، إذ كما يصح أن يقال : إن الخمر رجس خبيث يصح أن يقال : إن الشطرنج كذلك كما تشعر به الأمر ولو ند بالغسل يد المقلب له ، وكونها من عمل الشيطان باعتبار أنها مصنوعة بيد الانسان باغرائه ووسوسته فيصح أن يقال إن ذات الخمر والآلات الحاصلة باغرائه من عمله ولو بقرينية الروايات المتقدمة . وتدل عليه رواية أبي الجارود ( 2 ) عن أبي جعفر ( ع ) فإنه بعد بيان معنى المذكورات قال : " كل هذا بيعه وشرائه " والانتفاع بشئ من هذا حرام من الله محرم وهو رجس من عمل الشيطان " . فإن الظاهر منها أن نفس المذكورات التي لا يجوز بيعها رجس من عمل الشيطان ، فعليه يكون الأمر بالاجتناب عن الآلات ذواتها مقتض لحرمة الانتفاع بها انتفاعا مقصودا متعارفا ، ولا شبهة في أن اللعب بها للتفريح والمغالبة من الانتفاعات المقصودة المتداولة ، سيما لدى الأمراء وخلفاء الجور ، وليس الأمر بالاجتناب مخصوصا باللعب برهان ، بل أعم منه سيما مع كيفية تعبير الآية الكريمة بأنه رجس من عمل الشيطان . نعم ورد في بعض الروايات تفسير الميسر بالقمار ، كرواية الوشاء ( 3 ) عن أبي الحسن عليه السلام قال سمعته يقول " الميسر هو القمار " وعن تفسير العياشي نحوها ( 4 ) وفي

--> ( 1 ) الوسائل - كتاب التجارة - الباب 35 - 102 - 104 - من أبواب ما يكتسب به . ( 2 ) الوسائل - كتاب التجارة - الباب 102 - من أبواب ما يكتسب به - ضعيفة بأبي الجارود . ( 3 ) الوسائل - كتاب التجارة - الباب 35 - من أبواب ما يكتسب به - صحيحة على الظاهر - في سندها سهل والأمر فيه سهل ( 4 ) الوسائل - كتاب التجارة - الباب 104 - من أبواب ما يكتسب به - مرسلة